مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 375

76 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحكم بن بهلول ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » (1) قال يعني إن أشركت في الولاية غيره « بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » يعني بل الله فاعبد بالطاعة وكن من

أن يكون الواو فيهما للقسم والأول أصوب ، وقد عرفت مرارا أن ما وقع في الأمم السالفة يقع نظيرها في تلك الأمة ، فكلما وقع من العذاب والهلاك البدني والمسخ الصوري في الأمم السالفة فنظيرها في هذه الأمة هلاكهم المعنوي بضلالتهم وحرمانهم عن العلم والكمالات ، وموت قلوبهم ومسخها ، فهم وإن كانوا في صورة البشر فهم كالأنعام بل هم أضل ، وهم وإن كانوا ظاهرين بين الأحياء فهم أموات ولكن لا يشعرون ، ولا يسمعون الحق ولا يبصرونه ولا ينطقون به ، ولا يتأتى منهم أمر ينفعهم ، فهم شر من الأموات إذ الأموات لا يأتون بما يضرهم وإن لم يأت منهم ما ينفعهم فعلى هذا التحقيق لا تنافي تلك التأويلات تفاسير ظواهر تلك الآيات ، وهذا الوجه يجري في أكثر الروايات المشتملة على غرائب التأويلات مما قد مضى وما هو آت.

الحديث السادس والسبعون : مجهول.

والآيات في الزمر هكذا : « قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولتكونن من الخاسرين بل الله » إلى آخره.

« لَئِنْ أَشْرَكْتَ » قال المفسرون كلام على سبيل الفرض المحال ، والمراد به تهييج الرسل وإقناط الكفرة ، وللإشعار على حكم الأمة وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد واللام الأولى موطئة للقسم والأخريان للجواب وقال ابن عباس : هذا أدب من الله لنبيه وتهديد لغيره « بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ » أي وجه عبادتك إليه تعالى وحده دون الأصنام « وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » الذين يشكرون الله على نعمه ويخلصون العبادة له.

وقال علي بن إبراهيم : هذه مخاطبة للنبي والمعنى لأمته وهو ما قال الصادق

__________________

(1) سورة الزمر : 64.

الصفحة 94 من 375