مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 375

من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان فهو الملبس بالظلم

لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه‌السلام : ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » وقال الجبائي والبلخي : يدخل في الظلم كل كبيرة تحط ثواب الطاعة « أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ » من الله بحصول الثواب والأمان من العقاب « وَهُمْ مُهْتَدُونَ » أي محكوم لهم بالاهتداء إلى الحق والدين وقيل : إلى الجنة ، انتهى.

واختلف في تأويلها في أخبارنا فعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » الزنا منه؟ قال : أعوذ بالله من أولئك ، لا ولكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه ، وقال : مدمن الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن.

وعن يعقوب بن شعيب عنه عليه‌السلام قال : الضلال فما فوقه ، وعن أبي بصير عنه عليه‌السلام قال : « بِظُلْمٍ » أي بشك ، ويظهر من بعضها أن المراد جميع المعاصي ويمكن حمله في الخبر على جميع ما يخرج من الدين ، ويكون تخصيص الولاية لأنها العمدة والأهم والمختلف فيه بين المسلمين.

قوله : وهو الملبس بكسر الباء المشددة فالضمير راجع إلى الرجل الذي خلط ولاية الحق بالباطل أو بفتحها ، فالضمير راجع إلى الإيمان الملبس ، وفي القاموس : لبس عليه الأمر يلبسه خلطه وألبسه غطاه وأمر ملبس وملتبس مشتبه ، والتشبيه ، التخليط والتدليس ولا تقل ملبس ، انتهى.

ويظهر من الخبر أنه يأتي الملبس على بعض الوجوه ، وقال بعضهم : الملبس بكسر الميم وسكون اللام اسم آلة والمراد أن قوله لم يلبسوا من قبيل الكناية ، فإن الخلط آلة اللبس وملزوم له ، ولا يخفى بعده.

الصفحة 9 من 375