مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 375

مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » (1) قال ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام وقوله : « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » يعني أمير المؤمنين « وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » (2)

في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا ويحييهم الله وملائكته بها ، وقيل إلى القول الذي يلتذونه ويشتهونه وتطيب نفوسهم وقيل : إلى ذكر الله فهم به يتنعمون « وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » والحميد هو الله المستحق للحمد ، المتحمد إلى عباده بنعمة ، وصراط الحميد هو طريق الإسلام وطريق الجنة ، انتهى.

وقيل : الطيب من القول كلمة التوحيد وصراط الحميد صراط الإسلام ، وتأويله عليه‌السلام قريب من الأخير إذ الظاهر أنه عليه‌السلام فسر الطيب من القول بالعقائد الحقة الإيمانية ، والولاية تتضمن سائر العقائد ، فلذا عبر عنه بها ، ويؤيد هذا التأويل ما مر من تأويل الخصمين بأمير المؤمنين وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة والوليد ، ويؤيده أيضا ما مر من تأويلها بالولاية.

« حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ » في الحجرات هكذا « وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » ولعل المعنى حبب إلى بعضكم كما ذكره بعض المفسرين وقبل هذه الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » والمشهور أنها نزلت في الوليد بن عقبة حيث بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صدقات بني المصطلق ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فنسب إليهم أنهم منعوها ، وتفسيره عليه‌السلام الإيمان بأمير المؤمنين على المبالغة ، لأنه لكماله في الإيمان وكونه داعيا إليه وكون ولايته الركن الأعظم من الإيمان فكأنه عينه ، أو يقدر المضاف بأن يقال : المراد يعني ولاية أمير المؤمنين لأنها العمدة من أجزاء الإيمان ، والمستلزم لسائرها ، وكذا التعبير عن أبي بكر بالكفر لأنه بناه أولا أو في هذه الأمة بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حيث غصب بالخلافة ودعى الناس إلى الضلالة ،

__________________

(1) سورة الحجّ : 24.

(2) سورة الحجرات : 7.

الصفحة 88 من 375