مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 375

وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ » (1) يعني بقوله : « فَكُّ رَقَبَةٍ » ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فإن ذلك فك رقبة.

ففيه وجوه : أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والبر ، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة ، فكأنه قال : لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام ، وهو قوله : « وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ » أي ما اقتحام العقبة ، ثم ذكره فقال : « فَكُّ رَقَبَةٍ » وهو تخليصها من إسار الرق ، وثانيها : أنها عقبة حقيقة قال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز وجل ، وثالثها : أنها الصراط يضرب على جهنم.

وقال البيضاوي : أي فلم يشك تلك الأيادي باقتحام العقبة ، وهو الدخول في أمر شديد والعقبة الطرائق في الجبل ، استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس ، انتهى.

وعلى تأويله عليه‌السلام أستار العقبة للولاية لصعوبة ارتكابها ، ثم حمل عليها فك رقبة مبالغة لأن الولاية سبب لفك الرقبة من عذاب الله ، فكأنها عينه ، أو من باب حمل المصدر على المتصف به كزيد عدل ، وكذا الإطعام فإن الولاية سبب له ، وقيل : هو على التشبيه فإن الولاية سبب لحياة النفوس كما أن الطعام سبب لحياة الأبدان.

وأقول : على هذا التأويل يحتمل أن يكون المراد إطعام يتامى السادات والهاشميين من الخمس ، فالسببية أظهر ، ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في قوله : « يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ » يعني رسول الله ، ومسكينا ذا متربة ، يعني أمير المؤمنين مترب بالعلم ويحتمل أيضا أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة واليتامى المنقطعين عن إمامهم في الدنيا ولهمه القرابة المعنوية به ، وبالمساكين مساكين الشيعة ، فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة ، أو المراد أن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس ويفك رقابهم من النار ، ويطعم الفقراء والمساكين ، ويؤدي إليهم حقوقهم كما

__________________

(1) سورة البلد : 12 14.

الصفحة 64 من 375