مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 375

فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » الآية.

44 وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » (1) قال نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه‌السلام فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه « فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ».

وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ، وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ، لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » وأم منقطعة بمعنى بل ، وقال البيضاوي « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً » في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته « فَإِنَّا مُبْرِمُونَ » أمرا في مجازاتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول فإنا مبرمون كيدنا بهم ، ويؤيده قوله « أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ » ، حديث نفسهم بذلك « وَنَجْواهُمْ » وتناجيهم ، « بَلى » نسمعها « وَرُسُلُنا » والحفظة مع ذلك « لَدَيْهِمْ » ملازمة لهم « يَكْتُبُونَ » ذلك ، انتهى.

وأقول : سيأتي في الروضة أن أصحاب الصحيفة كانوا ستة هم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، وقيل : بإسقاط الأخير ، وفي بعض الروايات أربعة بحذف الرابع أيضا.

الحديث الرابع والأربعون : كالسابق.

« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ » أي في المسجد الحرام المتقدم ذكره في الآية السابقة ، حيث قال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ » إلخ ، قال البيضاوي : مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول بإلحاد عدول عن القصد وظلم بغير حق ، وهما حالان مترادفان ، والثاني بدل عن الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » جواب لمن ، انتهى.

__________________

(1) سورة الحجّ : 25.

الصفحة 51 من 375