مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 375

شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء ولم يبالوا أن يكون الأمر فيهم فقالوا سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا وقوله « كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ » والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم فأنزل الله « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً

وأتباعهما « أن لا يكون الأمر فيهم » كذا في بعض النسخ (1) وفيه دلالة على كمال عداوتهم لأهل البيت عليهم‌السلام حيث قصدوا مع غصب الخلافة منهم كسر قلوبهم بضيق المعيشة وفي بعضها ولم يبالوا إلا أن يكون الأمر فيهم ، أي كانت همتهم حينئذ مقصورة في أخذ الخلافة لحصول أسبابه لهم لأن الناس يرغبون إلى الأموال لا سيما إذا كانت مجتمعة مع النص والقرابة والفضل وسائر الجهات «فقالوا» أي بنو أمية وإنما خصوا الإطاعة بمنع الخمس لأنهم لم يجتروا على أن يبايعوهم في منع الولاية أو كانوا آيسين من ذلك للنص الصريح أو لأنهم علموا أنهم لا يفوضونها إليهم ويتصرفون فيها ، وأما الخمس فكانوا يعلمون أن يعطوا حصته منه ، وعلى جميع الوجوه ثم بعد ذلك أطاعوهم في الأمرين جميعا لما عرض من الأمور التي صارت أسبابا لطمعهم في الخلافة بعد هؤلاء ولا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل للسببية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا.

وقوله : كرهوا ما نزل الله ، إعادة للكلام السابق لبيان أن ما أنزل الله في علي هو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا ، ولعله زيدت الواو في قوله : والذي من النساخ ، وقيل : قوله ، بالرفع عطف على قول الله ، من قبيل عطف التفسير ، فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما وفي أتباعهما « كرهوا » أم « قالوا ».

وأبو عبيدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح من رؤساء المنافقين ، وكان كاتب الصحيفة الملعونة التي كتبوها ودفنوها في الكعبة ، وكان فيها ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر في علي بعد النبي ، وهذا هو المراد بإبرامهم أمرا ، والآية في سورة الزخرف وما قبلها هكذا : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ

__________________

(1) وفي المتن « أن يكون ... ».

الصفحة 50 من 375