مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 375

الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ، ومنه قولهم : حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها وتبرأ ذمته فيكون الإباء منه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منها والظلم والجهالة للخيانة والتقصير.

والخامس : ما قيل : إنه تعالى لما خلق الله هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لها : إني قد فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها ، ونارا لمن عصاني فقلن :

نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ، ولما خلق آدم عليه‌السلام عرض عليه مثل ذلك فتحمله ، وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها ، جهولا بوخامة عاقبته.

والسادس : ما قيل : إن المراد بالأمانة العقل والتكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن ، وبآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه ، فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد ، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما.

والسابع : أن المراد بالأمانة أداء الأمانة ضد الخيانة أو قبولها ، وتصحيح تتمة الآية على أحد الوجوه المتقدمة.

والثامن : أن المراد بالأمانة والخلافة الكبرى ، وحملها ادعاؤها بغير حق ، والمراد بالإنسان أبو بكر ، وقد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة وغيرها من كتاب بحار الأنوار ، كما يدل عليه هذا الخبر ، وقد روي بأسانيد عن الرضا عليه‌السلام قال : الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر ، وقال علي بن إبراهيم الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي ، عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن

الصفحة 5 من 375