مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 375

به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به ولم يرتضع من أنثى.

5 علي بن محمد رفعه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » (1) قال حسب فرأى ما يحل بالحسين عليه‌السلام فقال إني سقيم لما يحل بالحسين عليه‌السلام

بعض الأوقات يمص لسانه وفي بعضها إبهامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الحديث الخامس : مرفوع.

« فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » أقول : هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب ، وأجيب بوجوه : « الأول » أنه عليه‌السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده ، فقال إني سقيم ، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال : سأسقم.

الثاني : أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم ، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم ، فقال عند ذلك إني سقيم ، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه ، ويجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص ، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم.

الثالث : أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، فمعنى « نَظْرَةً فِي النُّجُومِ » تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.

الرابع : أن من كتب عليه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال ، وما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه ، والمراد سقم القلب ، ولا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه ، وكان مراده سقم القلب تورية ، وهذا مجوز عند الضرورة والمصلحة ، وليس بكذب ، ولذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن

__________________

(1) سورة الصافّات : 89.

الصفحة 366 من 375