مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 375

بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان عمن سمع أبا جعفر عليه‌السلام يقول لما حضرت الحسن عليه‌السلام الوفاة بكى فقيل له يا ابن رسول الله تبكي ومكانك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أنت به وقد قال فيك ما قال وقد حججت عشرين حجة ماشيا وقد قاسمت مالك ثلاث مرات حتى النعل بالنعل فقال إنما أبكي لخصلتين لهول المطلع وفراق الأحبة

« تبكي » الاستفهام مقدر « ومكانك » الواو للحال ، ومن للنسبة « ما قال » أي من المناقب والفضائل الكثيرة « قاسمت » أي ناصفت ، النعل منصوب بتقدير أعطيت ونحوه والباء للمقابلة ، والمقاسمة كانت بينه عليه‌السلام وبين الفقراء في سبيل الله ، وروى الصدوق في العيون والمجالس هذا الخبر بإسناده عن الرضا عليه‌السلام ، وفيه قد قاسمت ربك مالك.

وفي النهاية في الحديث : لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع ، يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال ، انتهى.

وربما يقرأ المطلع بكسر اللام ، أي الرب تعالى المطلع على السرائر ، والبكاء لهذا الخوف لا ينافي علو شأنه عليه‌السلام فإن خشية المقربين أكثر من سائر العالمين ، وقد قال تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » (1) وفي جميع أحوالهم كانوا باكين مع علمهم بكونهم من الفائزين ، وكذا فراق الأحبة والحزن له من لوازم البشرية مع أن حزنه عليه‌السلام لما كان يعلم من مصائبهم والبلايا الواردة عليهم بعده عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون الأول للتعليم ، والثاني للشفقة على الأمة وتسهيل الأمر عليهم.

وما قيل : أن المطلع عبارة عن واقعة كربلاء من مصيبة الحسين عليه‌السلام وإخوته وأهل بيته وأصحابه وهو المراد بالأحبة ، أو المراد بالمطلع جميع مصائب أهل الحق

__________________

(1) سوره فاطر : 28.

الصفحة 353 من 375