مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 375

إلى منزله.

قال : ودخلت فاطمة عليها‌السلام المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول :

قد كان بعدك أنباء وهنبثة  

لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (1)  

إنا فقدناك فقد الأرض وإبلها  

واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا (2)  

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا  

فغاب عنا فكل الخير محتجب  

قد كنت بدرا ونورا يستضاء به  

عليك تنزل من ذي العزة الكتب  

تهجمتنا رجال واستخف بنا  

إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب  

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت  

منا العيون بتهمال لها سكب (3)  

قال : فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما وبعث أبو بكر إلى عمر ، ثم دعاه فقال : أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر : الرأي أن نأمر بقتله ، قال : فمن يقتله؟ قال : خالد بن الوليد ، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، فقال : احملوني على ما شئتم ولو على قتل علي بن أبي طالب ، قالا : فهو ذاك ، قال خالد : متى أقتله؟ قال أبو بكر : أحضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه واضرب عنقه ، قال : نعم.

فسمعت أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر ، فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة واقرئيهما السلام وقولي لعلي : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » فجاءت الجارية إليهما وقالت لعلي : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام وتقول : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قولي لها إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون

__________________

(1) الهنبثة : الأمر الشديد. الداهية.

(2) الوابل : المطر الشديد.

(3) هملت العين : فاضت وسالت. وسكب الماء وغيره : انصبّ.

الصفحة 339 من 375