مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 375

وورد بأسانيد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فاقبلوه وإلا ردوه.

وأما مخالفته للقرآن فمن وجوه : « الأول » عموم آيات الميراث فإنه لا خلاف مجملا في عمومها إلا ما أخرجه الدليل.

الثاني : قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه‌السلام : « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » (1) الآية ولفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا أطلق ولم يقيد لا يفهم منه إلا الأموال وما في معناها ، ولا يستعمل في غيرها إلا مجازا فمن ادعى أن المراد ميراث العلم والنبوة لا بد له من دليل.

علي أن القرائن على إرادة ما ذكرنا كثيرة : « منها » أن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى ، بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم والنبوة فقد دخل في سؤاله الرضا وما هو أعظم منه ، فلا معنى لاشتراطه ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله مكلفا عاقلا « ومنها » أن الخوف من بني العم ومن يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة والعلم ، وكيف يخاف مثل زكريا عليه‌السلام أن يبعث الله تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا ولم يكن أهلا للنبوة والعلم ، سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم ، علي أن زكريا عليه‌السلام كان إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته.

الثالث : قوله سبحانه : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » (2) والتقريب ما مر.

أقول : ويدل على بطلان هذا الخبر وجوه أخرى.

__________________

(1) سورة مريم : 6.

(2) سورة النمل : 16.

الصفحة 333 من 375