مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 375

لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية فبعين

وقال الزمخشري في الفائق : آها كلمة تأسف وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر كقولهم : ويحا له ، وتقدير فعل ينصبها كأنه قال تأسفا على تقدير أتأسف تأسفا.

وقال الفيروزآبادي : واها له ويترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شيء وكلمة تلهف ، انتهى.

وأيمن أفعل من اليمن بمعنى البركة وأجمل أي أشد جمالا وحسنا « ولو لا غلبة المستولين » أي استيلاء الغاصبين للخلافة وخوف تشنيعهم أو علمهم بمكان القبر الشريف وإرادتهم نبشه « لجعلت المقام واللبث » عند القبر وقيل : إشارة إلى خروجه عليه‌السلام عن المدينة إلى البصرة والكوفة وغيرهما ، فالمراد بالمقام المقام بالمدينة وهو بعيد ، واللبث بالفتح وبالضم وبفتحتين : المكث « لزاما » أي أمرا لازما يقال : لازمه ملازمة ولزاما وككتاب الملازم.

قوله : معكوفا ، أي معكوفا عليه قال القاموس : عكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا ، وشعر معكوف ممشوط مضفور ، وفي المجالس : ولو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، والتلبث عنده معكوفا ، والإعوال مد الصوت بالبكاء ، والثكلى امرأة مات ولدها ، والرزية بالهمز وقد تقلب ياءا : المصيبة.

« فبعين الله » أي بعلم الله ومع رؤيته وشهوده ، وقيل : الفاء لبيان باعث ترك الإعوال.

أقول : أو لبيان باعث الإعوال ، قال الراغب في المفردات : فلان بعيني أي أحفظه وأراعيه ، كقولك : هو مني بمرأى ومسمع ، قال « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » (1) وقال : « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » (2) وقال « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا » (3) أي بحيث نرى ونحفظ ، وقال : « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » (4) أي بكلاءتي وحفظي ، وقال البيضاوي في قوله تعالى

__________________

(1) سورة الطور : 48.

(2) سورة القمر : 14.

(3) سورة هود : 37.

(4) سورة طه : 39.

الصفحة 330 من 375