مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 375

فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد وهم لا يبرح

فيه على بناء المجهول ، والمراد بالوديعة والرهينة لا سيما في رواية الكتاب نفس فاطمة صلوات الله عليها ، فاستعار لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة ، لأن الأرواح كالودائع والرهائن في الأبدان ، أو لأن النساء كالودائع والرهائن عند الأزواج ، والرهينة فعلية بمعنى المفعول.

وقال بعض شراح النهج : المراد بالوديعة والرهينة نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتعبير بالوديعة لأنها في الدنيا تشبه الودائع والآخرة هي دار القرار ، أو لأنها تجب المحافظة عليها عن الهلكات كالودائع ، وبالرهينة لأن كل نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به ، والعهد الذي أخذ عليها قال الله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » (1) وقيل : لأنها كالرهن إذا أكملت مدتها واستوفت طعمتها ترجع إلى مقرها.

وقال بعضهم : الرهينة والوديعة فاطمة عليها‌السلام كأنها كانت عنده عليه‌السلام عوضا من رؤية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقيل : الوديعة إشارة إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله والرهينة عبارة عنها صلوات الله عليها ، والأظهر ما ذكرنا أولا.

« وأخلست الزهراء » وفي المجالس : اختلست وهو أظهر ، والاختلاس أخذ الشيء بسرعة حبا له ، في القاموس : الخلس السلب كالاختلاس ، أو هو أوحى من الخلس ، والتخالس التسالب.

« فما أقبح » صيغة التعجب والخضراء السماء ، والغبراء الأرض ، والغرض إظهار كمال الوجد والحزن وعظيم المصيبة ، وقبح أعمال المنافقين والظالمين والشوق إلى اللحوق بسيد المرسلين وسيدة نساء العالمين ، والسرمد الدائم ، والسهد بالضم : السهر ، وبضمتين القليل النوم ، وسهدته فهو مسهد على صيغة التفعيل والإسناد إلى الليل تجوز ، ويحتمل أن يكون اسم زمان فلا تجوز.

« وهم لا يبرح » كأنه خبر مبتدإ محذوف ، أي همي أو مصيبتي هم لا يزول

__________________

(1) سورة المدّثّر : 38.

الصفحة 327 من 375