مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 375

في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست الزهراء

في الصبر في مصيبتك موجب لتصبري في تلك المصيبة أيضا.

وفي المجالس : إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي ، وفي النهج : إلا أن في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد « إلى آخره ».

« لقد وسدتك في ملحودة قبرك » الوسادة بالكسر المخدة والمتكإ « وسدتك » أي جعلت لك وسادة ، وهنا كناية عن إضجاعه صلى‌الله‌عليه‌وآله في اللحد ، واللحد الشق في جانب القبر « وملحودة قبرك » أي الجهة المشقوقة من قبرك كما قاله ابن أبي الحديد.

أقول : ويحتمل أن تكون إضافة الملحودة إلى القبر بيانية ، وفي القاموس اللحد ويضم : الشق يكون في عرض القبر كالملحود ، ولحد القبر كمنع والحدة عمل له لحدا والميت دفنه ، وقبر لأحد وملحود ذو لحد.

« وفاضت » أي سألت وجرت « نفسك » أي روحك ، ويدل على عدم تجرد الروح ويكون النفس بمعنى الدم ومنه النفس السائلة ، وقال بعض شارحي النهج : المراد مقاساته للمصيبة عند فيضان نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي دمه بين نحره وصدره ، ولا يخفى ما فيه ، والحاصل أن عند خروج روحه المقدسة كان رأسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صدره عليه‌السلام متكئا عليه وهذا من أشد أوضاع وقوع مصيبة الأحباء.

« بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول » ليست هذه الفقرة في النهج ، وقوله عليه‌السلام بلى ، إثبات لما يفهم نفيه في قوله : قل ، إلى آخره ، أي في كتاب الله من مدح الصابرين ووعد المثوبات الجزيلة لهم ما يصير سببا لي للصبر على المصائب وقبولها أنعم القبول أي أحسنه.

« قد استرجعت الوديعة » الفعل فيها وفي قرينتيها إما على بناء المجهول أو المعلوم ، وفي النهج وأخذت الرهينة أما حزني. وسقط ما بين ذلك ، وضبط الفعلان

الصفحة 326 من 375