مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 375

العالمين تجلدي إلا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز فلقد وسدتك

رضي الله عنها كانت أحب بناته صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأكرم من عنده وسيدة نساء الجنة ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم ببيت فاطمة رضي الله عنها فيسأل عنها ثم يدور على نسائه إكراما لفاطمة واعتناء بها.

« وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي » قد مر أن العفو يكون بمعنى المحو وبمعنى الإمحاء والثاني هو الأنسب ، فقوله : تجلدي فاعله ، وقيل : إذا كان بمعنى المحو فالفاعل ضمير مستتر لمصدر قل « وعن » يحتمل تعلقه بالتجلد ، والتعليلية والجلد بالتحريك القوة والشدة والصبر ، يقال : جلد ككرم جلادة بالفتح والتجلد تكلفه ، وفي النهج : ورق عنها تجلدي ، وفي المجالس : وضعف عن سيدة النساء.

« إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعز » يمكن أن يقرأ إلا بالكسر والتشديد وفتح أن وبالفتح والتخفيف وكسر إن ، وقد ضبط بهما في النهج ولكل منهما وجه ، والفرقة بالضم الاسم من قولك افترق القوم ، والتعزي التسلي والتصبر ، والتأسي الاقتداء ، ويقال أساه فتأسى أي عزاه فتعزى ، وكان المعنى أن التأسي لي بالسنة التي جعلتها لي وأوصيتني بها في فرقتك أو مطلق سنتك وطريقتك في الصبر على المصائب فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان صبورا فيها يمكن أن يكون داعيا إلى الصبر في تلك المصيبة ، والحاصل أني قد تأسيت بسنتك في فرقتك يعني صبرت عليها ، فبالحري أن أصبر في فرقة ابنتك فإن مصيبتي بك أعظم ، وقد ورد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : إذا أصاب مصيبة (1) فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ، وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه ، أو المعنى أني أتأسى وأقتدي في صبري على هذه المصيبة بصبري في مصيبتك ، فالمراد « بسنتك في فرقتك » بسنة فرقتك ، والأول أظهر.

ويحتمل أن يكون التأسي بمعنى التعزي ، أي تصبري بسبب الاقتداء بسنتك

__________________

(1) كذا في النسخ والظاهر « إذا أصاب احدكم ... ».

الصفحة 325 من 375