مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 375

الله لها سرعة اللحاق بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيدة نساء

جميع المدينة ، وفي مجالس المفيد : ببقيعك ، ولعله تصحيف ، وفي نهج البلاغة : السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك ، فيحتمل أن يكون المراد النزول في جواره في منازل الجنان ، ويقال : لحق به كعلم لحاقا بالفتح أي أدركه ، والمختار اسم فاعل مضاف إلى الفاعل والألف واللام فيه موصولة ، وسرعة مفعول.

ويدل على أن وفاتها صلوات الله عليها كانت أصلح لها دينا ودنيا ، بل يومئ إلى أنها كانت راضية بذلك كما روى الراوندي في القصص بإسناده عن ابن عباس قال : دخلت فاطمة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : نعيت إلى نفسي فبكت فاطمة فقال لها : لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين وسبعين يوما ونصف يوم حتى تلحقي بي ، ولا تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة ، فضحكت فاطمة عليها‌السلام.

وروت العامة في صحاحهم بطرق عن عائشة قالت : ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من فاطمة ، كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت ، فقلت : كنت أرى لهذه فضلا على النساء ، فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت ، فسألتها فقالت : إني لبذرة (1) فلما توفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سألتها ، فقالت : إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.

« قل يا رسول الله عن صفيتك صبري » الصفية الحبيبة المصافية والخالصة من كل شيء « وعن » متعلقة بصبري أو تعليلية ويدل على أنها عليها‌السلام كانت محبوبة مختارة عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما روى شارح صحيح مسلم عن القرطبي أن فاطمة

__________________

(1) قال الجزريّ في النهاية : فى حديث فاطمة رضى الله عنها عند وفاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت لعايشة إنّي إذَن لَبَذِرَة ، البذر : الذي يفشي السرّ ويظهر ما يسمعه.

الصفحة 324 من 375