مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 375

ولا مدح ولا تشريف فيما دخل فيه الفساق والكفار ، فإن قيل : إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته فدلت الآية على ثبوت الرجس والمعصية فيهم وأنتم قد قلتم بعصمتهم عن الذنوب من أول العمر إلى انقضاء الأجل؟ قلنا : إن الإذهاب والصرف وما يؤدي هذا المؤدي كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له ، قال الله تعالى : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » (1) وقال في يوسف عليه‌السلام : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ » (2) وتقول في الدعاء : صرف الله عنك كل سوء ، وأذهب عنك كل محذور ، وبناء الكلام في مثلها على التخييل الذهني بفرض المحل متصفا بالأمر لكونه مظنة له بخصوصه ، أو لكون الغالب اتصاف أمثاله بذلك الأمر ، والعبد لما كان في الغالب مظنة لارتكاب المعصية قد يسمى تأييد الله إياه بالعصمة عن ارتكابها إذهابا لها وتطهيرا منها ، وليس الغرض اتصافه بها كما أنه ليس المراد في الآيتين السابقتين الصرف بعد الإصابة.

على أنا نقول : إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفانا في المقصود ، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب وهو واضح فثبت عصمتهم مطلقا.

ومما يدل على عصمتها صلوات الله عليها الأخبار الدالة على أن إيذاءها إيذاء الرسول ، وأن الله تعالى يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ، كما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ، وهو على المنبر إنه قال في سياق حديث فاطمة : فإنما هي بضعة مني يربيني ما رابها ، ويؤذيني من آذاها.

وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فاطمة بضعة مني يؤذيني

__________________

(1) سورة النور : 43.

(2) سورة يوسف : 24.

الصفحة 316 من 375