مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 375

2 محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه‌السلام قال إن فاطمة عليها‌السلام صديقة شهيدة

الحديث الثاني صحيح.

والصديقة فعلية للمبالغة في الصدق والتصديق ، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانت صادقة في جميع أقوالها مصدقة أقوالها بأفعالها ، وهي معنى العصمة ، ولا ريب في عصمتها صلوات الله عليها لدخولها في الذين نزلت فيهم آية التطهير بإجماع الخاصة والعامة والروايات المتواترة من الجانبين ، وأما دلالة الآية على العصمة فلان المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة حتى يكون المراد أمركم الله يا أهل البيت باجتناب المعاصي ، فعلى الأول ثبت المدعى وأما الثاني فباطل من وجوه :

الأول : أن كلمة إنما تدل على التخصيص والإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف وقد قال سبحانه : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » (1) فلا وجه للتخصيص بهم عليهم‌السلام.

الثاني : أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه ، حيث جللهم بالكساء ، ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد ذكر إذهاب الرجس ، والمصدر بعد الفعل منونا بتنوين التعظيم.

وقد أنصف الفخر الرازي في تفسيره حيث قال : في قوله تعالى : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَيُطَهِّرَكُمْ » لطيفة هي أن الرجس قد يزول عينا ولا يطهر المحل فقوله : ليذهب عنكم الرجس أي يزيل عنكم الذنوب « وَيُطَهِّرَكُمْ » أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى.

__________________

(1) سورة الذاريات : 56.

الصفحة 315 من 375