مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 375

برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين.

فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا

على العدو ، وأضرع فلانا أذله.

وأقول : المعنى أنه متى قدرت على نهي المنكر وإعلاء الدين لم تذلل لأحد ولم تخضع لمنافق ، بل بذلت جهدك في إقامة الحق ما قدرت عليه ، أو المعنى لا سيما على الوجه الأول في الفقرة السابقة لم يكن تركك للخلافة والجهاد في إقامتها ضراعة وتذللا ، بل كان لا طاعة أمر الله ورسوله ، والأول أظهر.

« برغم المنافقين » يقال : أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب ، هذا هو الأصل ثم شاع استعماله في الذل والعجز ، والظرف في موضع النصب على أنه حال من فاعل تضرع أو كنت ، وقيل : لعل المراد بالمنافقين من وافقه من أصحابه ظاهرا لا باطنا ، فإن كثيرا من أصحابه كانوا على صفة النفاق ، وبالكافرين من خالفه وقاتله كمعاوية وأضرابه ، والحاسدين الخلفاء الماضين وبالفاسقين أتباعهم ، مع احتمال أن يراد بالجميع من خالفه ظاهرا أو باطنا أو فيهما قاتله أم لا ، والتكرار باعتبار تعدد صفاتهم أعني النفاق والكفر والحسد والفسق ، فإن كل من خالفه بنحو من الأنحاء فهو متصف بهذه الصفات ، وفي القاموس : الصغر كعنب خلاف العظم ، والصاغر الراضي بالذل وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغارا وصغارة بفتحها ، وأصغره : جعله صاغرا ، وفي إكمال الدين : وضغن الفاسقين.

« فقمت بالأمر » أي بأمر الخلافة بعد قتل عثمان أو بالنهي عن المنكر في أيامه أو بأمور الدين في جميع الأزمان ، وفي القاموس فشل كفرح فهو فشل : كسل وضعف وتراخى وجبن ، انتهى.

« ونطقت » أي في حل المشكلات وجواب السؤالات « حين تتعتعوا » من باب التفعلل أي عجزوا عن الكلام ، وفي نهج البلاغة : تعتعوا بتاء واحدة في الأول ، وفي القاموس التعتعة في الكلام : التردد فيه من حصر أو عي.

الصفحة 296 من 375