مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 375

وما كان يعرفه من صدق مقاله وما سمعه من القرآن الذي أنزل عليه وأراد أنه من برهانه أنه رسول محق فآمن به وصدقه ، وهذا بعد أن ميز بين الأمانة وغيرها ، وعرف حقها وكره أن يفشي سر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ائتمنه عليه ، وهذا لا يقع باتفاق من صبي لا عقل له ، ولا يحصل ممن لا تميز معه.

ويؤيد أيضا ما ذكرناه أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم وإنما أرسله الله تعالى إلى المكلفين ، فلو لم يعلم أنه عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته وقدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه ، لأنه لو كان الأمر على ما ادعته الناصبة لكان عليه‌السلام قد عدل عن الأولى ، وتشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه ، ووضع فعله في غير موضعه ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجل عن ذلك.

وشيء آخر وهو أنه دعا عليا عليه‌السلام في حال كان مستترا فيها بدينه ، كاتما لأمره خائفا أن شاع من عدوه ، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره وحمله من الدين ما حمله ، أو لم يكن واثقا ، وإن كان واثقا فلم يثق به عليه‌السلام إلا وهو في نهاية كمال العقل وعلى غاية الأمانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن التدبير ، لأنه الثقة بما وصفناه دليل جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا وصفها ، وإن كان غير واثق من أمير المؤمنين عليه‌السلام بحفظ سره وغير آمن من تضييعه وإذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط وضد الحزم والحكمة والتدبير ، حاشى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ذلك ومن كل صفة نقص وقد أعلى الله عز وجل رتبته وأكذب مقال من ادعى ذلك فيه ، وإذا كان الأمر على ما بيناه فما ترى الناصبة قصدت بالطعن في أيمان أمير المؤمنين عليه‌السلام إلا عيب الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والذم لأفعاله ووصفه بالعبث والتفريط ، ووضع الأشياء غير مواضعها ، والإزراء عليه في تدبيراته ، وما أراد مشايخ القوم ومن ألقى هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه والله متم نوره ولو كره الكافرون ، انتهى كلامه قدس‌سره.

الصفحة 292 من 375