مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 375

من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الاحتجاج بذلك ، والدعاء إلى النظر فيه ، وأن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين ، وشيء آخر وهو أن الرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن لم يحتج به على التفصيل والتعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة واليقين ، فابتدأ عليا بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ وافتتح بدعوته قبل أداء رسالته واعتمد عليه في إيداعه سره ، وأودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله عليه‌السلام أنه معجز له ، وأن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه ، وعظيم فضائله ونوه بذكره وشهره بين أصحابه واحتج له به في اختصاصه ، وكذلك فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ادعائه له فاحتج به على خصوصه وتمدح به بين أوليائه وأعدائه ، وفخر به على جميع أهل زمانه وذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له ، بل هو الحجة في كونه نائبا في القوم بما خصه الله تعالى منه ، ونفس الاحتجاج بعلمه ودليل الله وبرهانه وهذا يسقط ما اعتمدوه.

ومما يدل على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان عند بعثة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالغا مكلفا وأن إيمانه به كان بالمعرفة والاستدلال ، وأنه وقع على أفضل الوجوه وآكدها في استحقاق عظيم الثواب : أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه ، ولم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ويمدح على ما لا يستحق عليه الثواب ، فلما مدح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمير المؤمنين عليه‌السلام بتقدمه الإيمان بقوله لفاطمة عليهما‌السلام أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما وقوله في رواية سلمان : أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب ، وقوله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه عليه‌السلام وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين ، لا سيما وقد سماه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيمانا و

الصفحة 289 من 375