مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 375

فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني فلما فرغن أعلمنه بذلك فأعطاهن أحد قميصيه الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه وقال للمسلمين إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فسلوني لم فعلته فلما فرغن من غسلها وكفنها دخل صلى‌الله‌عليه‌وآله فحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها ثم وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ويقول لها ابنك ابنك [ ابنك ] ثم خرج وسوى عليها ثم انكب على قبرها فسمعوه يقول لا إله إلا الله اللهم إني أستودعها إياك ثم انصرف فقال له المسلمون إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم

على الميت إذا لم يكن متضمنا للشكاية.

« إذا فرغتن » أي من الغسل « فلا تحدثن شيئا » من الكفن وغيره « أجدى قميصه » (1) أي أنفعهما وأحسنهما فهو بالجيم ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة وهو خطاء للتوصيف بالمذكر وإن أمكن أن يرتكب فيه نوع من التكلف ، والعاتق موضع الرداء من المنكب ، وفيه حث علي حمل الجنازة لا سيما جنازة الصلحاء والأبرار وعلى عدم كراهته للأقارب البعيدة.

« ثم انكب عليها » أي أدنى رأسه إلى رأسها بعد وضع اللبن أو قبله « ابنك ابنك » أي هو ابنك « وسوى عليها » أي طرح عليها التراب أو أمر بطرحه عليها إلى امتلاء القبر واستوى بالأرض « أستودعها إياك » أي أجعلها وديعة عندك « اليوم فقدت بر أبي طالب » أي كان إحسان أبي طالب ولطفها (2) به مستمرا إلى اليوم بوجود فاطمة ، لأنها كانت برة بي إلى الآن ، وكان أبو طالب السبب في ذلك أو برأ شبيها ببره ، ثم ذكر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برها بقوله : إن كانت ، إن مخففة وضمير الشأن مقدر واللام في ليكون معترضة مفتوحة كقوله تعالى : « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً » (3) وقوله : لذلك متعلق بكل من الفعلين ، فالتكفين للضمان الأول والاضطجاع للثاني « ما يسأل عنه » أي ما يسأل الناس

__________________

(1) وفي المتن « أحد قميصيه » وسيأتي في كلام الشارح (ره) ايضا.

(2) كذا.

(3) سورة البقرة : 143.

الصفحة 280 من 375