مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 375

على الحروف إنما هو بحساب الجمل فتأمل.

وقيل : يحتمل في هذا الخبر الذي رواه الصدوق أن يكون العاقد العباس حين أخبر النبي بذلك ولا يخفى بعده وعدم انطباقه على خبر الكتاب.

الثاني : أنه أشار بإصبعه المسبحة إلى قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أو قالهما مشيرا لذلك فإن عقد الخنصر والبنصر وعقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود ، فيكون المراد بالجمل حساب العقود ، ويؤيده ما رواه الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب بإسناده عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل نقلنا منه موضع الحاجة ، وهو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبكى ، وقال : يا محمد إني أخرج من الدنيا وما لي غم إلا غمك ، إلى أن قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربي ، فضحك أبو طالب وقال : يا محمد دعوتني وقد كنت قدم أمينا وعقد بيده على ثلاث وستين عند الخنصر والبنصر ، وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى وأشار بإصبعه المسبحة بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقام علي عليه‌السلام وقال : الله أكبر ، والذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك وهداه بك ، فقام جعفر وقال : لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا ، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ » انتهى.

وهذا حل متين مؤيد بالخبر ، لكن يرد عليه أنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود.

الثالث : أنه أشار بذلك إلى كلمتي لا وإلا ، والمراد كلمة التوحيد فإن الأصل والعمدة فيها النفي والإثبات.

الرابع : أن أبا طالب أو أبا عبد الله عليه‌السلام أمر بالإخفاء اتقاء ، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سج من التسجية وهي التغطية أي غط واستر هذا فإنه من الأسرار

الصفحة 259 من 375