مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 375

وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول :

لقد علموا أن ابننا لا مكذب  

لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل  

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه  

ثمال اليتامى عصمة للأرامل  

« لقد علموا » هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب عليه‌السلام رواها الخاص والعام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير « ولا يعبأ » على المعلوم والمجهول من العبأ وهو المبالاة بالشيء والاعتناء به ، وفي بعض النسخ ولا تعيأ باليائية والمثناة من العياء والكلال ، وفي بعضها ولا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول والأول أصح وأشهر ، والأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل ، وهم المكذبون له والقائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين وأمثال ذلك.

« وأبيض » مرفوع معطوف على « لا مكذب » والبياض كناية عن اليمن والسعادة وإشارة إلى النور الذي كان في وجهه صلى‌الله‌عليه‌وآله « يستسقي الغمام بوجهه » أي بجاهه عند الله تعالى وكأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل والنحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب : ومما يدل على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو رضيع في قماط فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء فقال : يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد ، وأنشأ أبو طالب ذلك الشعر :

وأبيض يستقي الغمام بوجهه  

ثمال اليتامى عصمة للأرامل  

يطيف به الهلاك من آل هاشم  

فهم عنده في نعمة وفواضل  

كذبتم وبيت الله نبزي محمد  

ولما نطاعن دونه ونناضل  

ونسلمه حتى نصرع حوله  

ونذهل عن أبنائنا والحلائل (1)  

__________________

(1) مرّت الأبيات بمعناها قريبا فراجع

الصفحة 254 من 375