مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 375

ليله ونهاره.

وعندي أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان نبيا مذ ولد ، وكان يوحى إليه ويعمل بشريعة نفسه ، وإنما كانت رسالته وبعثته على الناس بعد أربعين سنة ، ولو كان تابعا لشريعة غيره لكان رعية لذلك الرسول ، وكان ذلك الرسول أفضل منه ، وأيضا لو لم يكن وحي أو إلهام من الله تعالى كيف كان يعلم شريعة غيره حتى يعمل بها ، لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان أميا ولم يختلف إلى عالم ، ولم يأخذ من أحد علما وكان هذا من أقوى معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا علم ذلك بالوحي كان شريعته وإن وافق شريعة غيره ، وقد بسطنا القول في ذلك في الكتاب الكبير بما لا يبقى معه شبهة للفطن الخبير.

ويؤيد بعض الوجوه المتقدمة ما رواه الصدوق (ره) في إكمال الدين بإسناده عن ابن عباس قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه إلا هو إجلالا له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يخرج وهو غلام صبي فيجيء حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه ويأخذونه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فو الله إن له لشأنا عظيما إني أراني أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول : ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ولا جسدا ألين منه ولا أطيب ، ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة فيقول : يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد وكن له كالأم لا يصل إليه شيء يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا وكان عبد المطلب قد علم أنه يكره اللات والعزى فلا يدخله عليهما فلما تمت له ست سنين ماتت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ، وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي فيبقى رسول الله يتيما لا أب له ولا أم فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا ، وكانت هذه حاله حتى أدرك عبد المطلب الوفاة ، فبعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي

الصفحة 251 من 375