مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 375

كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء ، فقال له أبرهة : لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك ثم أجلسه معه على سريره وقال لسائس فيله الأعظم وكان فيلا أبيضا عظيم الخلق ، له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر ، وكان الملك يباهي به ملوك الأرض ائتني به ، فجاء به سائسه وقد زين بكل زينة حسنة فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ولم يكن يسجد لملكه ، وأطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبد المطلب ، فلما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال : ردوا الفيل إلى مكانه ، ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك؟ ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك فسلني ما شئت ، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة ، فقال عبد المطلب : إن أصحابك عدوا على سرح لي فذهبوا به ، فمرهم برده علي ، قال : فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل ، وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك؟

فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك فجئت أسألك فيما أنا ربه وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم ، فقال الملك : ردوا عليه سرحه وانصرف إلى مكة وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا ، فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا لي ابني فجيء بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني فجيء بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ادعوا لي ابني فجيء بعبد الله أب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ثم اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أي شيء يجيء من هناك وخبرني به قال : فصعد عبد الله أبا قبيس فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل ، فسقط

الصفحة 246 من 375