مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 375

فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ولا عظم إلا أوهاه (1) وثقبه وثاب (2) أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب (3) حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا أباده فلما قدمها انصدع صدره وانشق بطنه فهلك ، ولم يصب من خثعم والأشعريين أحد.

قال وكان عبد المطلب يرتجز ويدعو على الحبشة يقول :

يا رب لا أرجو لهم سواكا  

يا رب فامنع عنهم حماكا  

إن عدو البيت من عاداكا  

إنهم لم يقهروا قواكا  

قال : ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك ، وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق (4).

وقال مقاتل : السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي ، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف من أحقافها (5) بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ويسميها النجاشي وأهل أرضه ماسرخشان ، فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف ، فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا ، فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة.

__________________

(1) أي كسره.

(2) أي عاد.

(3) أي عضو من أعضائه.

(4) وفي المصدر بعد قوله « على الطريق » هكذا وقال نفيل في ذلك :

ردينة لو رأيت ولن ترينه  

لدى جنب المحصب ما رأينا  

حمدت الله اذ عاينت طيرا  

وخفت حجارة تلقى علينا  

وكلّ القوم يسأل عن نفيل  

كأنّ على للحبشان دينا  

(5) الحقف : ما اعون من الرمل واستطال.

الصفحة 244 من 375