مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 375

معه ثم قال : ما حاجتك؟ قال : حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك ، فقال أبو يكسوم : والله لقد رأيتك فأعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت فيك (1) فقال : ولم أيها الملك قال : لأني جئت إلى بيت عزكم ومنعتكم من العرب وفضلكم في الناس وشرفكم عليهم ودينكم الذي تعبدون ، فجئت لأكسره وأصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك ولم تطلب إلى في بيتكم؟ فقال عبد المطلب : أيها الملك إنما أكلمك فيما لي ولهذا البيت رب هو يمنعه ، لست أنا منه في شيء ، فراع ذلك أبا يكسوم وأمر برد إبل عبد المطلب عليه.

ثم رجع وأمست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها (2) كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم ، فأحست نفوسهم بالعذاب ، وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم وقام الأشعريون وخثعم وكسروا رماحهم وسيوفهم وبرأوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ، ثم أدلجوا بسحر (3) فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض (4) فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ، ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا : لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض ، فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم ، وكل طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجران وإذا رمت بتلك مضت وطلعت أخرى

__________________

(1) أي رغبت عنك.

(2) من كلح وجهه بمعنى عبس.

(3) أي ساروا قريبا من السحر.

(4) ربض : برك.

الصفحة 243 من 375