مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 375

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأجداده ما كان كافرا وأنكروا أن يقال : إن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم عليه‌السلام واحتجوا على قولهم بوجوه : الأول : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوه ، منها : قوله تعالى : « الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » (1) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانوا مسلمين ، فيجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ، ومما يدل على أن أحدا من آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما كانوا من المشركين قوله عليه‌السلام : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات وقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ».

أقول : ثم أورد بعض الاعتراضات والأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها ، ثم قال : وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان كافرا ، وذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا وكان والد إبراهيم عليه‌السلام إلى آخر ما قال.

وإنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين ، وأما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكثير من أجداده كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم أجمعين ، وإجماعنا وأخبارنا متظافرة على خلافهم.

قال الصدوق رضي‌الله‌عنه في رسالة العقائد : اعتقادنا في آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله ، وأن أبا طالب كان مسلما ، وآمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت مسلمة ، وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح إلى آدم ، وقد روي أن عبد المطلب كان حجة وأن أبا طالب كان وصيه ، انتهى.

وأما أبو طالب فالمشهور أن اسمه عبد مناف ، وقال صاحب كتاب عمدة الطالب

__________________

(1) سورة الشعراء : 219.

الصفحة 234 من 375