مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 375

ولا أرض تقلهم لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله فبينا هم

عقله وغفل عن الأمور الواضحة كالظلال السماء وإقلال الأرض ، أو ظنوا أنهم لا يبقون بعد تلك المصيبة فتظلهم السماء وتقلهم الأرض ، ويمكن أن يقرأ ظنوا على بناء المجهول أي ظن الحاضرون بهم ذلك ، وكل ذلك مبالغة شايعة بين العرب والعجم في بيان فخامة المصيبة وشدة البلية ، ويقال : أظله أي ألقى ظله عليه ، وأقله أي جملة.

« وتر الأقربين والأبعدين » أي جنى عليهم وقتل أقاربهم وجعلهم ذوي أوتار ، ودخول طالبين للدماء ونقصهم أموالهم ، كل ذلك « في الله » أي لطلب رضاء الله فكلمة « في » للتعليل ، قال الجوهري : الوتر بالفتح الذحل والموتور الذي قتل له قتيل ، فلم يدرك بدمه ، تقول : منه وتره يتره وترا وترة ، وكذلك وتره حقه أي نقصه ، وقال الفيروزآبادي : الوتر بالكسر ويفتح : الذحل أو الظلم فيه كالترة وقد وتره يتره وترا وترة ، والقوم جعل شفعهم وترا كأوترهم والرجل أفزعه وأدركه بمكروه ، ووتره ماله نقصه إياه ، انتهى.

وقيل : الوتر الحقد يعني أسخطهم على نفسه وأهله ، وجعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاه ، وهو لا يوافق ما في اللغة وإن كان يؤول إلى ما ذكرنا ، وقيل : الوتر طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك ، والحمل للمبالغة ، والمقصود أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان طالب الجنايات للأقارب والأباعد ودافع الظلم عنهم ، وحافظ حقوقهم ، وفي ذكر الأبعدين تنبيه على أن ذلك كان من كمال عدله وإنصافه ، لا على التعصب ، انتهى ، والأظهر ما ذكرنا.

« فبينما هم » وفي بعض النسخ : فبينا هم ، وهما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسمية أو الفعلية ، وخفض المفرد بهما قليل ، وبينما في الأصل بين التي هي ظرف مكان أشبعت فيها الحركة فصارت بينا ، وزيدت الميم فصارت بينما ، ولما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب ويتم به المعنى ، والأفصح في جوابهما عند الأصمعي

الصفحة 226 من 375