مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 375

أوضحه وفرائض قد أوجبها وحدود حدها للناس وبينها وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها فيها دلالة إلى النجاة ومعالم تدعو إلى هداه فبلغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أرسل به وصدع بما أمر وأدى ما حمل من أثقال النبوة وصبر لربه وجاهد

بعد الإنزال؟ فأجاب بأنه قد بينه للناس ، وفيه دلالة على أن الناس يحتاجون في فهم ما فيه إلى مبين « ونهجه » أي أوضحه من نهجت الطريق إذا أوضحته ، عطف تفسير لقوله : بينه ، أو المراد بالتبين بيان مدلولاته الظاهرة ، وبالنهج إيضاح بطونه وإسراره الكامنة ، أو الأول إيضاح أصول المطالب والثاني إيضاح دلائلها ، أو الأول في الأصول والثاني في الفروع ، والمستتر فيهما راجع إلى الرسول ، ويحتمل رجوعه إلى الله وإلى الكتاب وكذا المستترات في فصله ، وأوضحه ، وأوجبها ، وكشفها ، وأعلنها لكن الظاهر رجوعها إلى الله لقوله : لخلقه ، وقوله : يعلم إما متعلق ببينة ونهجه ، أو حال عن الكتاب ، وقوله : لخلقه ، متعلق بقوله كشفها أو بجميع الأفعال على التنازع.

« فيها » أي في الأمور ، والمعالم مواضع العلوم وما يوجبها ، وهو عطف على دلالة أو علي النجاة ، وضمير « هداه » لله أو للرسول أو للكتاب وعلى التقادير الإضافة إلى الفاعل ، ومفعول « تدعو » محذوف وهو العباد ، وقيل ، الهدى بمعنى ما يهتدى به ، وهو الله أو الرسول أو الكتاب والإضافة على الأول لامية ، وعلى الأخيرين بيانية ، ولا يخفى ما فيه ، وفي بعض النسخ هداة بالتاء جمع الهادي ، وهم الأئمة عليهم‌السلام.

« وصدع بما أمر » اقتباس من قوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » (1) أي اجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، أو أظهره من صدعه إذا أظهره وبينه ، أو فرق بين الحق والباطل من صدعه إذا شقة على سبيل الاستعارة والتشبيه ، « وما » مصدرية أو موصولة أو موصوفة ، والعائد محذوف ، والباء على الأخيرين زائدة والأثقال جمع

__________________

(1) سورة الحجر : 94.

الصفحة 221 من 375