مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 375

طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون

فإن قيل : كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى : « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » (1).

قلنا لا ينافي ذلك بل يؤيده لأن الضمير في « ما أَشْهَدْتُهُمْ » راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » (2) فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق ، قال تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً. ما أَشْهَدْتُهُمْ » إلخ.

قال الطبرسي (ره) أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك ، ولا استعنت بعضهم على خلق بعض ، وهذا إخبار عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ، ويدل عليه قوله : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه ، وقيل : إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته وأنا ما اطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم ، ولم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم؟ وقيل : معناه ما أحضرت مشركي العرب وهؤلاء الكفار خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي وما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم ، فمن أين قالوا : إن الملائكة بنات الله؟ ومن أين ادعوا ذلك ، انتهى.

« وأجرى طاعتهم عليها » أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات والسماويات والأرضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى كثرة.

« وفوض أمورها إليهم » من التحليل والتحريم والعطاء والمنع وإن كان

__________________

( 1 و2 ) سورة الكهف : 51.

الصفحة 191 من 375