مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 375

وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما

كتاب ربي ، وثوابكم على الجنة ، وأبو لهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي وهو ساحر كذاب ، فلم يزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يباعون إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة موسم للعمرة في رجب وموسم للحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني فأصابهم الجهد ، وجاعوا وبعث قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا ، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها :

ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب  

لدنيا ولا يعني بقول الأباطل  

كذبتم وبيت الله يبزى محمد  

ولما نطاعن دونه ونناضل  

ونسلمه حتى نصرع دونه  

ونذهل عن أبنائنا والحلائل  

إلى آخر الأبيات.

فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا ، وكان أبو العاص بن الربيع وهو ختن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجيء بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، فلما أتى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله ونزل جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا طالب ، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد علي قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما بصروا به قالوا : قد ضجر أبو طالب وجاء الآن ليسلم ابن أخيه فدنا منهم وسلم عليهم ، فقاموا إليه وعظموه وقالوا : يا أبا طالب قد علمنا أنك أردت مواصلتنا والرجوع إلى جماعتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا! قال : والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة

الصفحة 183 من 375