مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 375

قلت : قوله : « لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ » (1) قال الهدى الولاية ، آمَنَّا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه « فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً » قلت تنزيل قال لا تأويل قلت : قوله : « لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً » (2) قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش فقالوا يا محمد أعفنا من هذا فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله « قُلْ إِنِّي لا

« لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى » الآيات في سورة الجن نقلا عنهم هكذا « وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ » وفسر المفسرون الهدى بالقرآن ، ولما كان أكثره في الولاية إما تصريحا أو تلويحا وإما ظهرا وإما بطنا فسر عليه‌السلام الهدى بالولاية ، ولما كان الإيمان بالولاية راجعا إلى الإيمان بالمولى أي صاحب الولاية ، والذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى ، ويحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة ، فالمراد بالهدي الهادي وهو المولى والأول أنسب بالظاهر.

وأول عليه‌السلام « فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ » بالإيمان بالولاية ، للدلالة على أن من لم يؤمن بالولاية لم يؤمن بربه فإنها شرط الإيمان بالله كما قال الرضا عليه‌السلام : وأنا من شروطها ، وكما ورد أن كلمة التوحيد مسلوبة عن غير الإمامية في القيامة وكيف يتم الإيمان بالله مع رد ما أنزل في شأن المولى.

« فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً » قيل : أي نقصا في الجزاء ، ولا أن يرهقه ذلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك ، وفي القاموس : البخس : النقص والظلم ، والرهق محركة : غشيان المحارم.

« قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً » قال البيضاوي : أي لا نفعا ، أو غيا ولا رشدا

__________________

(1) سورة الجن : 13.

(2) سورة الجن : 21.

الصفحة 143 من 375