مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 375

ثم قال : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً » ومن يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول.

وروى الفخر الرازي إمامهم أخبارا كثيرة في ذلك قد أسلفنا بعضها في باب نص الرسول على الأئمة واحدا بعد واحد ، وذكر دلائل كثيرة على أن المراد بذوي القربى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، ثم قال : وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم فقال : علي وفاطمة وابناهما.

ثم قال : فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه :

الأول : قوله تعالى : « إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ووجه الاستدلال به ما سبق.

الثاني : لما ثبت أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يحب فاطمة ، قال عليه‌السلام : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه كان يحب عليا والحسن والحسين عليهم‌السلام وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » (1) ولقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » (2) ولقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ » (3) ولقوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » (4).

الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات ، وهو قوله : اللهم صلى على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب.

وقال الشافعي :

يا راكبا قف بالمحصب من منى  

واهتف بساكن خيفها والناهض  

__________________

(1) سورة الأعراف : 158.

(2) سورة النور : 63.

(3) سورة آل عمران : 31.

(4) سورة الأحزاب : 21.

الصفحة 13 من 375