مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 375

الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام « وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » والأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلما عرفوا

بل الواجبات مما تستكرهه طباع أكثر الخلق ، فعلى هذا تشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، والخبائث العلوم الباطلة المأخوذة عن أئمة الضلالة ، مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية فهو في بطن القرآن مأول بالأغذية الروحانية كما عرفت مرارا.

قوله : هي الذنوب التي كانوا فيها ، أي ذنب ترك الولاية أو الأعم منه ومما يتبعه من الخطإ في الأقوال والأفعال ، والأول أظهر ، لأن غير ترك الولاية داخل في الأغلال كما قال : « والأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به » من أصولهم الفاسدة ، شبه آرائهم الناشئة عن ضلالتهم وجهالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم وحبستهم عن الاهتداء إلى الحق ، أو لأنها لزمت أعناقهم مع أو زارها لزوم الغل.

و « من » في قوله : من ترك ، تعليلية ويحتمل البيانية ويحتمل كون الأفعال داخلة في الأصر ، والأقوال والعقائد في الأغلال ، ولعله أظهر ، وفي القاموس : الإصر الكسر والحبس والعطف ، وبالكسر : العهد والذنب والنقل ويضم ويفتح في الكل والجمع آصار وأصران ، والإصار حبل صغير يشد به أسفل الخباء ، ووتد الطنب ، انتهى.

فقوله : وهي الإصار ، يحتمل وجوها : الأول : أن يكون بصيغة الجمع ويكون قراءتهم عليهم‌السلام موافقة لقراءة ابن عامر ، أو يكون المعنى أن المراد بالمفرد هنا الجمع والمراد جميع ذنوبهم.

الثاني : أن يكون الإصار بالكسر ، والمعنى أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخباء كما قيل : لعل المعنى أن الذنب يشد به رجل المذنب عن القيام بالطاعة كما أن الإصار يشد به أسفل الخباء.

الثالث : ما قيل أن ضمير « هي » للأغلال والآصار بصيغة الجمع ، والمراد

الصفحة 115 من 375