مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 375

والمنكر من أنكر فضل الإمام وجحده « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » أخذ العلم من أهله « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » والخبائث قول من خالف « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ » وهي

فهو بيان للوجدان ، أي يجدونه بتلك الأوصاف والخصوصيات ، وضمير يأمرهم راجع إلى القائم ، والغرض بيان أن الأمر والنهي المنسوبين إلى النبي ليس المراد به صدوره عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليهم‌السلام ، والذي يتمكن في هذين على وجه الكمال هو القائم لنفاذ حكمه وجريان أمره ، ويحتمل أن يكون المراد بالذين يتقون أصحاب القائم عليه‌السلام فإنه كتب وقدر لهم الرحمة والغلبة ، وضمير يأمرهم راجعا إلى رئيسهم وهو القائم عليه‌السلام ، لكنه بعيد ، ولا حاجة إليه ، وقيل : « يعني » تفسير لضمير الجمع في يجدونه ، والمراد بالنبي موسى وعيسى ، وبالوصي يوشع وشمعون وهو غريب.

ثم إن المعروف كل أمر حسن يجد العقل السليم حسنه ويأمر الله به لذلك والمنكر كل ما لا ترضيه العقول السليمة ، فعلى هذا أشرف المعروفات وأعظمها ولاية الحق وطاعته ، وأفظع المنكرات إنكار إمام الحق ومخالفته واختيار غيره عليه ، فقوله عليه‌السلام : والمنكر بفتح الكاف من أنكر فضل الإمام أي إنكار من أنكر ، كما في قوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » (1) وقيل : المنكر بكسر الكاف والمراد أن المنكر بالفتح هنا إنكار فضل الإمام ولا يخفى ما فيه.

وكذا الطيبات كلما تستطيبه العقول السليمة وله جهة حسن ، والخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة وله جهة قبح ، وهكذا نفهم الآية فإنه امتنان على العباد ووصف لكمال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفضل شريعته ، بأن كل ما يحله فهو طيب واقعا وكل ما يحرمه فهو خبيث واقعا كما فهمه أكثر أصحابنا ، بأن المراد بالطيب ما تستلذه طباع أكثر الخلق ، وبالخبيث ما تستقذره طباعهم فاستدلوا به على حرمة ما تستنكف منه الطباع فإن أكثر المحرمات مما تميل إليه الطباع ، وأكثر المحلات

__________________

(1) سورة البقرة : 189.

الصفحة 114 من 375