مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 375

الرحمة التي يقول : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » (1) يقول علم الإمام ووسع علمه الذي

أن الله سبحانه لهذا خلقهم كما قال تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » (2) انتهى.

وأما ما ذكره عليه‌السلام فيحتمل وجوها كلها مبني على أن الإشارة في قوله : لذلك ، إلى الرحمة أو الرحم ، كما روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد وأتباعهم يقول الله تعالى « لِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ، يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين.

الأول : أن قوله : هم شيعتنا تفسير للموصول في قوله : إلا من ، ولرحمته تفسير لقوله : ولذلك ، وقوله : يقول لطاعة الإمام ، تفسير للرحمة ، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه بطاعة الإمام ، ولهذه الطاعة خلقهم ، فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن الطاعة توجب النجاة وهو رحمة أيضا من جهة علمه الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم ، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما وكون أحدهما علة للآخر ، إذ الطاعة ووجوبها معللة بسعة علمه ، فقوله عليه‌السلام : الرحمة بدل لطاعة الإمام ، أو الإمام ، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم وأغناهم عن غيره ، فقوله : الرحمة التي يقول ، أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » يقول : علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ، ويمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي ، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله ، وفسر عليه‌السلام الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار لهم رحمة وأما سائر الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم غضبا ، فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل وهم الشيعة أو يكون عاما

__________________

(1) سورة الأعراف : 156.

(2) سورة الذاريات : 56.

الصفحة 109 من 375