مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 375

82 وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن صباح المزني ، عن أبي حمزة ، عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله جل وعز : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »

الأنبياء.

وقيل : المراد بالميثاق زمان التكليف وإتمام الحجة البالغة وهو بعيد.

الحديث الثاني والثمانون : مجهول.

وما قبل الآية في سورة البقرة في أحوال اليهود : « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ، بلى » قال البيضاوي : إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم « مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً » قبيحة والفرق بينهما وبين الخطيئة أنها قد يقال فيما يقصد بالذات ، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض ، لأنها من الخطإ والكسب استجلاب النفع ، وتعليقه بالسيئة على طريق قوله : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ».

« وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » أي استولت عليه وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه ، وهذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره إن لم يكن سوى تصديق قلبه وإقراره لسانه فلم تحط الخطيئة به ، فلذلك قسرها السلف بالكفر.

وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله ، والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب ، وتأخذ بمجامع قلبه ، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها ، معتقدا أن لا لذة سواها ، مبغضا لمن يمنعه عنها ، مكذبا لمن ينصحه فيها ، كما قال تعالى : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ » (1).

« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ » ملازموها في الآخرة كما أنهم ملازموا أسبابها في

__________________

(1) سورة الروم : 10.

الصفحة 106 من 375