مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 374

ومنهم من يقول حمل ومنهم من يقول إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين وهو المنتظر غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة قال قلت جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل قال يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف

« بسنتين » أي هذا أيضا باطل كما ستعرف من تاريخه عليه‌السلام أنه ولد قبل ذلك بأكثر. « وهو المنتظر » من تتمة كلام القائل لئلا يكون تكرارا أو من كلامه عليه‌السلام تأكيدا وتوطئة لما بعده وهذا أظهر « فعند ذلك » أي الغيبة أو امتدادها يرتاب المبطلون أي التابعون للشبهات الواهية الذين لم يتمسكوا في الدين بعرى وثيقة.

« لم أعرف نبيك » إنما يتوقف معرفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على معرفة الله لأن من لم يعرف الله بأنه يجب عليه ما هو لطف للعباد ، وأنه عالم بجميع الأمور ، وأنه يقبح الإغراء بالقبيح ولا يصدر منه سبحانه القبيح ، فلا يظهر المعجز على يد الكاذب لم يعرف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يصدق به ، ومن لم يعرف الله بأنه لا يفعل بأنه لا يفعل العبث وما لا حكمة فيه ، وخلق العباد من غير تكليف وأمر ونهي وثواب وعقاب عبث ، ومع ذلك الأمور لا بد من آمر وناه ومؤدب ومعلم من قبله تعالى لم يصدق بالنبي ، أو يقال : عظمة الرسول تابع لعظمة المرسل ، فكلما كان المرسل ، أعلى شأنا كان رسوله أرفع مكانا ، وأيضا من لم يصدق بوجود الصانع تعالى كيف يصدق برسوله ، وقيل : لأن من لم يعرف الله بأنه لا ينال ولا يرى لم يعرف أنه لا بد أن يكون بينه وبين الله واسطة مبلغ.

وتوقف معرفة الحجة على معرفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه إنما تعلم حجيته بنص الرسول عليه ، أو أن عظم الخليفة إنما يعرف بعظم المستخلف فإنه نائبه والقائم مقامه ، والحاصل أن من عرف جهة الحاجة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو احتياج الخلق

الصفحة 40 من 374