مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 374

أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها أنت أهون على الله من ذلك أوليس الله يقول « وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ. فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » أوليس الله يقول « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » إلى قوله « يَخْرُجُ مِنْهُمَا

ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » وقوله : « وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً » وقوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وغير ذلك.

« وهو يكره » الجملة حالية والهون الذل والحقارة والخفة والسهولة ، وهان عليه الشيء أي خف ، وقال ابن أبي الحديد : فإن قيل : ما معنى قوله عليه‌السلام أنت أهون على الله من ذلك؟ قلت : لأن في الشاهد قد يحل الواحد منا لصاحبه فعلا مخصوصا محاباة ومراقبة له ، وهو يكره أن يفعله ، والبشر أهون على الله تعالى من أن يحل لهم أمرا مجاملة واستصلاحا للحال معهم وهو يكره منهم فعله ، انتهى.

والمعنى أن كراهية ذلك مختصة بالأمراء وولاة الأمر وأنت أهون على الله من ذلك ، فلا تقس نفسك بهم كما سيأتي والأول أظهر ، والكم بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور والجمع أكمة وأكمام ، ذكره الفيروزآبادي.

« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » قال البيضاوي : أي أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها ، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب يلتقيان يتجاوران ويتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان ينشعبان منه بينهما برزخ حاجز من قدرة الله ، أو من الأرض « لا يَبْغِيانِ » لا يبغي أحدهما الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » وقال : اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره ، وقيل : المرجان الخرز الأحمر.

قيل : الدر يخرج من المالح لا من العذب فما وجه قوله : يخرج منهما؟ وأجيب

الصفحة 366 من 374