مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 374

تغشوا هداتكم ولا تجهلوا أئمتكم ولا تصدعوا عن حبلكم « فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »

بهم الأئمة أو الأعم منهم ومن المنصوبين من قبلهم ، خصوصا بل عموما أيضا ، وكذا الهداة هم الأئمة عليهم‌السلام أو الأعم منهم ومن العلماء الهادين إلى الحق.

« ولا تجهلوا » من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم وعلاماتهم ودلائلهم ، وميزوا بين ولاة الحق وولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم ورعايتهم وطاعتهم ، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل « ولا تصدعوا » بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا ، قال الجوهري : ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك ، والتصديع التفريق وتصدع القوم تفرقوا ، انتهى.

والحبل العهد والذمة ، والأمان ، وكأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة والمراد الكتاب وأهل البيت عليهم‌السلام كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وقد مر في الأخبار أنهم عليهم‌السلام حبل الله المتين ، ويحتمل أن يكون المراد عن عهدكم وبيعتكم ، والفشل : الضعف والجبن والفعل كعلم ، وفي القاموس : الريح الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة ، وهنا يحتمل الجميع ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » (1) قال البيضاوي : لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر وأحد ، فتفشلوا جواب النهي ، والريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه شبيهة بها في هبوبه ونفوذه.

وقيل : المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله ، وعلى هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر ، والتأسيس بناء الأس وهو أصل البناء ، والمقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة ، والاجتناب عما يخالفها ، وجعل بناء دينهم وأعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم عليهم‌السلام.

__________________

(1) سورة الأنفال : 46.

الصفحة 336 من 374