مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 374

علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر أو جهمي يقول إنما هي معرفة الله وحده

ومنهم الصالحية أصحاب صالح بن عمرو قال : الإيمان هو المعرفة بالله على الإطلاق ، وزعم أن معرفة الله هي المحبة والخضوع له ، ويصح ذلك مع جحد الرسول وزعم أن الصلاة ليست بعبادة الله تعالى ، وأنه لا عبادة له إلا الإيمان به وهو معرفته وهو خصلة واحدة لا يزيد ولا ينقص ، وكذلك الكفر خصلة واحدة لا يزيد ولا ينقص ، انتهى ملخص كلامه.

وأما القدري فقد عرفت أنه يطلق على الجبرية وعلى التفويضية الذين قالوا إنه ليس لله تعالى وقضاؤه وقدره مدخل في أعمال العباد ، بل قال بعضهم : أنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم وهذا الأخير هو مراد القائل ، فإنهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه ، وقالوا : لا يكون ما شاء الله ، فنفوا أن يكون لله سبحانه مشية وإرادة وتدبير وتصرف في أفعال العباد ، وأثبتوا ذلك لإبليس.

والحرورية الخوارج أو فرقة منهم ، منسوبة إلى حروراء بالمد والقصر وفتح الحاء فيهما ، وهي قرية قريبة من الكوفة ، كان أول اجتماعهم وتحكيمهم فيها ، وإنما سموا بذلك لأنهم لما رجعوا عن صفين وأنكروا التحكيم نزلوا بحروراء وتؤامروا فيها على قتال علي عليه‌السلام فسموا حرورية.

قال المطرزي رجل جهم الوجه عبوس ، وبه سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية وهي فرقة شايعة على مذهبه ، وهو صاحب القول بأن الجنة والنار تفنيان ، وأن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار ودون سائر الطاعات ، وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجر تحركها الريح ، فالإنسان لا يقدر على شيء إنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، انتهى.

وقال صاحب الملل : الجهمية أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة ، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء ، منها قوله : لا يجوز

الصفحة 330 من 374