مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 374

عدوهم فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق وس « يُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » ويمحق الباطل ها ، ها ،

عز وجل به.

أقول : أكثر المعاني مناسبة هنا ، وفي بعض النسخ : وذابوا بالذال المعجمة والباء وهو أظهر.

« وأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى » أي متوجهة إلى عالم القدس ، قال الشيخ البهائي رحمه‌الله في قوله عليه‌السلام في رواية الصدوق (ره) : صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة الدنية ، وتوجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبية ، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار وبأرواحهم للملائكة المقربين الأبرار ، وحسن أولئك رفيقا.

« فعلماؤهم » أي الأئمة عليهما‌السلام « وأتباعهم » من العلماء التابعين لهم ويكن تعميم الأول ليشمل خواص أصحابهم أيضا ، والثاني بحيث يشمل سائر الشيعة التابعين لعلماء الدين ، والخرس بالضم : جمع الأخرس كالصمت جمع الأصمت ، والثاني تفسير للأول والمعنى أنهم يعملون بالتقية ولا يظهرون الحق في غير محله « وسيحق الله الحق » السين للتقريب أو للتحقيق ، وإحقاق الحق إثباته وجعله غالبا (1) على الباطل ، وقد مر تأويل الكلمات بالأئمة عليهم‌السلام ، وفسرها المفسرون بالآيات القرآنية ، أو بتقدير الله تعالى ، وهذا تضمين لقوله سبحانه : « وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » (2).

« ها » قيل : حرف تنبيه ينبه به المخاطب على ما يساق إليه من الكلام ، وتكريرها للتأكيد وقيل : ها ، ها ، حكاية البكاء بصوت عال.

أقول : ويحتمل أن يكون كناية عن التنفس العالي ليوافق نسخ النهج وغيره

__________________

(1) عاليا ، خ ل.

(2) سورة الأنفال : 8.

الصفحة 32 من 374