مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 374

ويأنسون بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون أولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف من

« ويأنسون » قولا وفعلا كما مر « بما استوحش منه المكذبون » من أحاديث أرباب العصمة عليهم‌السلام ، والمكذبون المخالفون الذين لا يصدقون بأئمة الدين ، والمسرفون : المتنعمون أو المجرمون الذين أسرفوا على أنفسهم « أولئك أتباع العلماء » والعلماء : الأئمة عليهم‌السلام ، وتعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » (1) وكذا « أولئك » بعد ذلك.

« صحبوا » خبر بعد خبر أو جملة استينافية « أهل الدنيا » أي المخالفين أو الأعم منهم ومن سائر المغترين بها الراكنين إليها « بطاعة الله » أي بسبب طاعة الله ، لأن الله أمرهم بذلك لهدايتهم أو للتقية منهم ، أو الباء للملابسة والظرف حال عن فاعل صحبوا ، أي لم يدخلوا في باطل أهل الدنيا ولم تشغلهم تلك المصاحبة عن طاعة ربهم « ولأوليائه (2) » أي بالطاعة لأوليائه واللام زائدة ، وقيل : عطف على « بطاعة » أي لحفظ أوليائه أو الباء واللام كلاهما للسببية أي صحبوهم لطاعة الله ولطاعة أوليائه ، والظاهر أن اللام زيد من النساخ ، وقيل : المعنى مشاركتهم معهم إنما هي في طاعة الله وطاعة أوليائه ظاهرا وأما في الاعتقاد فهم في واد وأولئك في واد.

« ودانوا » أي عملوا أو عبدوا الله « بالتقية عن دينهم » التعدية لتضمين معنى الدفع ، وقيل : أي مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر « والخوف » عطف على التقية أي بمقتضى الخوف أو ذلوا بالتقية والخوف.

وفي القاموس : الدين بالكسر : الجزاء والعادة والعبادة والطاعة والذل والداء والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والحكم والسيرة والتدبير واسم لجميع ما يتعبد الله

__________________

(1) سورة البقرة : 5.

(2) وفي المتن « وأوليائه » وهو الصحيح كما صرّح به الشارح (ره).

الصفحة 31 من 374