مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 374

في منازلنا نزل الوحي ومن عندنا خرج العلم إليهم أفيرون أنهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا إن هذا لمحال.

الناس به وأشبههم خلقا وخلقا وطينة به ، وقد قال فيهم : إني مخلف فيكم الثقلين الخبر وغيره.

« لم يأخذوا علمه ونحن » أي أنا وآبائي وذريتي وهو مبتدأ خبره « أهل بيته ».

« في منازلنا » استئناف بياني والمقصود أنا أعلم بما نزل في منازلنا « أفيرون » استفهام توبيخي « لمحال » بضم الميم اسم مفعول من باب الأفعال أي لممتنع.

قال السيد بن طاوس رضي‌الله‌عنه في كتاب الطرائف : قال ابن الخطيب وهو أعلم علماء الأشعرية في كتاب الأربعين في بيان أن عليا عليه‌السلام أعلم الصحابة : أن عليا كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل الفضلاء وأعلم العلماء وكان علي عليه‌السلام في غاية الحرص في طلب العلم ، وكان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غاية الحرص في تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل.

ثم إن عليا عليه‌السلام ربي في صغره في حجر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي كبره صار ختنا له وكان يدخل إليه في كل الأوقات ، ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص في التعلم وكان الأستاد في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الأستاد من زمان الصغر وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما وهذا بيان إجمالي في أن عليا عليه‌السلام كان أعلم الصحابة ، فأما أبو بكر فإنه إنما اتصل بخدمته في زمان الكبر ، وأيضا ما كان يصل إلى خدمته في اليوم والليلة إلا مرة واحدة زمانا يسيرا ، وأما علي فإنه اتصل بخدمته في زمان الصغر ، وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالنقش في المدر ، فثبت لما ذكرنا أن عليا عليه‌السلام كان أعلم من أبي بكر ، انتهى.

الصفحة 306 من 374