مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 374

الذين يتأدبون بآدابهم وينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان

يقودون أتباعهم إلى الغاية القصوى من الكمال ، و « الأئمة » بدل أو بيان للقادة « الذين » نعت « المتبعون » وضمير آدابهم للقادة ، والتأدب قبول الأدب ، أي المتخلقون بأخلاقهم ، ولعل الاتباع في الأصول والتأدب في الأخلاق ، والنهج والمنهج الطريق الواضح ، يقال : نهجت الطريق أي سلكته ويقال أيضا نهجت الطريق أبنته وأوضحته ، وما هنا يحتملهما وإن كان الأول أظهر.

« فعند ذلك يهجم بهم العلم » يقال : هجم عليه كنصر أي دخل عليه بغتة ، وقيل : أي دخل عليه بغير إذن وهجم به وأهجمه أي أدخله ، والمعنى أطلعهم العلم بالأصول الدينية « على حقيقة الإيمان » أي الإيمان اليقيني الواقعي الثابت الذي لا يتغير ، أو ما يحق أن يسمى إيمانا ، وقيل : أي محضة بدون شائبة شك ، ويحتمل أن يراد بحقيقة الإيمان الدلائل التي يتحقق بها الإيمان والتصديق ، أو الأعمال والأفعال التي تدل على حصول الإيمان كما سيأتي في قوله عليه‌السلام : لكل شيء حقيقة فما حقيقة يقينك؟

ويمكن أن يقال : التعبير بالهجوم لأن علومهم إلهامية أو حدسية ليس فيها من التدريج والتراخي ما في علوم غيرهم.

وقيل : الباء في « بهم » بمعنى على ، أي يدخل عليهم العلم على حقائق الإيمان.

أقول : على هذا يحتمل أن يكون على بمعنى الباء صلة للعلم ، أو تعليلية أو يكون حالا أي كائنين علي حقيقة الإيمان وقيل : أي يرد عليهم العلم ورودا من حيث لا يشعرون ، وفي النهج : هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم.

وبرواية الصدوق : هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وقال الشيخ البهائي

الصفحة 29 من 374