مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 374

ولا ينقطع مواده وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حججك.

« ظاهر ليس بمطاع » أي من الحسن إلى الحسن عليهما‌السلام ، فالمراد تقسيم الأئمة بعده عليه‌السلام ، ويحتمل شموله له عليه‌السلام أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة « أو خائف مغمور » أي مستور وهو القائم عليه‌السلام ، من غمرة الماء إذا علاه ، وفي نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد : اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته.

فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة عليهم‌السلام غير أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ويحتمل دخول ما سوى القائم عليه‌السلام في الأول ، وقال الشيخ البهائي رحمه‌الله : ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله عليه‌السلام في أيام خلافة من تقدم عليه ، وكما كان من حال الأئمة من ولده عليهم‌السلام وكما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي عليه‌السلام ، انتهى.

« كيلا تبطل حجتك » إشارة إلى قوله تعالى : « لِئَلاَّ يَكُونَ ( لِلنَّاسِ ) عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » (1).

قال بعض المحققين : أن الإمامية رحمهم‌الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا : يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله ، فاعترض عليهم مخالفوهم وقالوا : إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح ، قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء كلمة الإسلام ، وهذا ليس بلازم عندكم ، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف ، والذي هو لطف ليس بواجب ، فأجابوا : بأن وجود

__________________

(1) سورة النساء : 165.

الصفحة 26 من 374