مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 374

أبي طالب عليه‌السلام.

وقوله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين. وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره ، وأمثال ذلك.

ثبت أن إيمانه عليه‌السلام وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين ، لا سيما وقد سماه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيمانا وإسلاما ، وما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا وإسلاما.

الرابع : أن أمير المؤمنين عليه‌السلام قد تمدح به وجعله من مفاخره ، واحتج به على أعدائه وكرره في غير مقام من مقاماته ، فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة لما جاز منه عليه‌السلام أن يتمدح به ، ولا أن يسميه عبادة ، ولا أن يفخر به على القوم ، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ، ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه ، واعترضه فيه مضادوه ، وفي عدول القوم من الاعتراض عليه في ذلك ، وتسليم الجماعة له ذلك ، دليل على ما ذكرناه ، وبرهان على فساد قول الناصبة.

الخامس : أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا عليا عليه‌السلام في حال كان متسترا فيها بدينه كاتما لأمره ، خائفا أن شاع من عدوه ، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين عليه‌السلام بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره ، وحمله من الدين ما حمله ، أو لم يكن واثقا بذلك ، فإن كان واثقا فلم يثق به إلا وهو في نهاية كمال العقل وعلى غاية الأمانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن التدبير ، وإن كان غير واثق منه بحفظ سره وغير آمن من تضييعه وإذاعة أمره ، فوضعه عنده من التفريط وضد الحزم والحكمة والتدبير ، وحاشى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ذلك ، ومن كل صفة نقص ، وقد أعلى الله عز وجل رتبته وأكذب مقال من ادعى ذلك فيه ، وإذا كان الأمر علي ما وصفناه فما نرى الناصبة قصدت بالطعن في أيمان أمير المؤمنين عليه‌السلام إلا عيب الرسول والذم لأفعاله ، ووصفه بالعبث والتفريط ، انتهى خلاصة ما ذكره نور الله ضريحه في ذلك.

الصفحة 255 من 374