مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 374

لم يكن في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة ، وإن أيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين والمعرفة ، والإقرار من جهة التقليد والتلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة.

ثم أجاب قدس الله روحه عن هذه الشبهة بوجوه :

الأول : منع كونه عليه‌السلام صبيا في تلك الحال ، وذكر روايات تدل على أنه كان له خمس عشرة سنة ونحو ذلك.

الثاني : أنا سلمنا أنه كان صغير السن وكان له سبع سنين نقول : صغر السن لا ينافي كمال العقل ، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول ، وإنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية ، وقد قال سبحانه في قصة يحيى : « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » (1) وقال في قصة عيسى : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ » (2) الآية.

فلم ينف صغر سن هذين النبيين كمال عقلهما ، والحكمة التي آتاهما الله سبحانه ولو كانت العقول تحيل ذلك لإحالته في كل حالة وعلى كل حال ، وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله : « وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » (3) الآية أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله حتى برأ يوسف من الفحشاء وأزال التهمة عنه.

الثالث : أنه لو لم يكن إيمانه عليه‌السلام بالمعرفة والاستدلال وعلى غاية الكمال لما مدحه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به ، ولما جعله من فضائله ومناقبه ، فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يفضل أحدا بما ليس بفضل ، ولا يجعل في المناقب ما ليس في جملتها ، فلما مدح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمير المؤمنين عليه‌السلام بتقدمه الإيمان. في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لفاطمة عليها‌السلام أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما.

وقوله : أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن

__________________

(1) سورة مريم : 12.

(2) سورة مريم : 31.

(3) سورة يوسف : 26.

الصفحة 254 من 374